الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

313

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

حال المعصية أصل الإيمان ، الذي هو بمنزلة بقاء كرّ طاهر يطهر بزوال النجاسة كما مثّلنا ، لأن المحب خلقه الله من النور وغمسه في الرحمة يعود إلى الرحمة . وفي الكافي بسنده إلى أبي عبيدة الحذاء قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الاستطاعة وقول الناس بها وتلا هذه الآية : ولا يزالون مختلفين 11 : 118 ( 1 ) ، قال : " يا أبا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك ، قال : قلت : قوله : إلا من رحم ربك 11 : 119 ( 2 ) قال : هم شيعتنا ولرحمته خلقهم وهو قوله ، ولذلك خلقهم ، يقول : لطاعة الإمام ، الرحمة التي يقول : ورحمتي وسعت كل شيء 7 : 156 ( 3 ) ، يقول : علم الإمام ، وسع علمه الذي هو من علمه كل شيء " ، الحديث . أقول : هذا البيان أحسن بيان للمقصود ، وهو مطابق ومأخوذ من الأحاديث الواردة من الأئمة عليهم السّلام ونحن نسأل الله تعالى أن يثبّتنا على ولايتهم في الدنيا والآخرة بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : " فكنّا عنده مسلَّمين بفضلكم ، ومعروفين بتصديقنا إيّاكم . أقول : الفاء سببية ، أي أنه تعالى لما جعل صلاتنا عليكم وموالاتنا لكم سببا لطيب خلقنا . . . إلخ ، فعلم منه إنا كنا في علمه تعالى مسلَّمين ، أي لكوننا في علمه مسلَّمين بفضلكم صار سببا لجعله تعالى صلاتنا وموالاتنا لكم طيبا لخلقنا . . . إلخ . وكيف كان فالكلام يقع في أمرين : الأول : في بيان أنا كنا مسلَّمين بفضلهم عليهم السّلام . الثاني : في بيان كوننا معروفين بتصديقنا إيّاهم ، فنقول : أما الأول : فقد دلت أحاديث كثيرة على أن شيعتهم ومحبيهم هم الذين قبلوا ولايتهم ، وسلَّموا بفضلهم في عالم الأرواح وعالم الذر .

--> ( 1 ) هود : 118 . . ( 2 ) هود : 119 . . ( 3 ) الأعراف : 156 . .